نقطة ضوء على البحرين

صادف 14 فبراير/شباط الذكرى الخامسة لمظاهرات 2011 السلمية المطالبة بالديمقراطية في البحرين. عوضاً عن الاستماع لمطالب المتظاهرين قامت حكومة البحرين بتكثيف قمعها لحرية التعبير في الصحافة وعلى الإنترنت في السنوات التي تلت.

تشغل البحرين بشكل متواصل أدنى المراتب في مجال الحريات عالمياً وتقوم حكومتها دائماً بالاستهزاء من التزامها بضمان حرية التعبير تبعاً للقانون الدولي مستخدمةً عدداً من التكتيكات الغير قانونية لإسكات الخطاب الناقد بما في ذلك المداهمات المنزلية وسحب الجنسية من 72 مواطن بما فيهم ناشطون معارضون كعلي عبد الإمام، بالإضافة إلى الاختفاءات القسرية ومحاكمة الصحفيين والناشطين بتهم تتعلق بالإرهاب.

وفي تعزيز لهذا التوجه فقد سنت البحرين في فبراير/ شباط 2015 قانون مكافحة الجرائم الالكترونية العاشر في منطقة الخليج العربي وهو يشابه القوانين المماثلة التي سنتها دول الخليج الأخرى في زيادة قمع الأصوات المعارضة وذلك من خلال تجريم أي تعبير ناقد يتم نشره عبر الوسائط الالكترونية والشبكات الاجتماعية.    

خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من 2015 قامت السلطات البحرينية بما يزيد عن 400 اعتقال، 25% منها فقط تمت تبعاً للقانون الدولي وذلك بحسب مركز البحرين لحقوق الإنسان. وبنهاية العام كان ما يزيد عن 20 صحفي ومصور ومدون وناشط على الإنترنت إما معتقلين أو يقضون أحكاماً بالسجن بعدة تهم تتراوح بين توثيق مظاهرات أو التشهير أو “استخدام شبكات التواصل الاجتماعي للتحريض على كراهية النظام” أو نشر الأخبار الكاذبة أو التحريض على الطائفية أو إهانة الملك من ضمن تهم أخرى.

ومن بين آخر الاعتقالات اعتقال المصور الحاصل على جوائز، سيد أحمد الموسوي، الذي حُكم بعشر سنوات في السجن وتم سحب الجنسية منه في نوفمبر/ تشرين الثاني وذلك بعد تغطيته لعدد من المظاهرات في بدايات عام 2014 والزعم بقيامه بتوزيع شرائح هاتفية على المتظاهرين. وقامت قوى الأمن باحتجاز الموسوي لما يزيد عن العام دون محاكمة أو توجيه تهم رسمية وزعمت بأنه عضو في خلية إرهابية وقامت بتعذيبه.

في 28 ديسمبر/ كانون الأول 2015 قامت قوى الأمن بالإغارة على منزل الصحفي محمود الجزيري واعتقلته دون تقديم أي مذكرة قانونية بذلك أو حتى إخباره أو عائلته عن سبب الاعتقال. وكان تقريره الأخير، الذي غطى فيه مطالب أحد أعضاء مجلس الشورى بأخذ منازل من سحبت السلطات منهم جنسيتهم، قد اعتُبر ذو حساسية سياسة. وقد اتهم الجزيري لاحقاً، تحت قانون الإرهاب، بكتابة تصريحات للمعارضة الغير مرخصة في البحرين. أنكر الجزيري التهم لكنه لا يزال في السجن بانتظار المحاكمة.

لم تتوقف الاعتقالات بنهاية العام، فقد قامت محكمة الشهر الماضي بتثبيت الحكم بالسجن لثلاثة أشهر على المصور أحمد الفردان بتهمة “محاولة” التظاهر. أثناء اعتقاله قامت الشرطة بالإغارة على منزله وصادرت كاميرته وأجهزة الكترونية أخرى. وقد سبق الاعتقال حوادث أخرى تعرض فيها الفردان للاختطاف وزُعم بأنه تعرض للتعذيب والضرب من قبل قوى الأمن.

في 14 فبراير/ شباط اعتقلت السلطات أربعة صحافيين أمريكيين كانوا يقومون بتغطية المظاهرات في سيترا وهي جزيرة قرب المنامة. وقد صرحت وزارة الداخلية البحرينية بأنها اعتقلت أحد الصحفيين ضمن مجموعة “مجموعة مثيرة للشغب” في سيترا في حين تم اعتقال الثلاثة الآخرين عند نقطة تفتيش. وقد جعلت البحرين التغطية الصحفية القانونية للمظاهرات والنشاطات المعارضة شبه مستحيلة. تم الإفراج عن الصحفيين الأربعة في 16 فبراير/ شباط بانتظار المزيد من التحقيقات وسُمح لهم بمغادرة البحرين، إلا أن كاميراتهم وأقراصهم الصلبة ومقتنياتهم الأخرى قد تمت مصادرتها من قبل السلطات.

موجز

حرية الوصول والتدخلات

  • في يناير/ كانون الثاني قامت المغرب بحجب خدمات توفر الاتصال الهاتفي عبر الانترنت كواتس آب وسكايب وفايبر.
  • في دراسة حول سرعة الإنترنت في 31 بلداً حلت مصر في المرتبة الأخيرة بسرعة إنترنت ثابتة لم تتجاوز 1.7 ميغابايت في الثانية.

حرية التعبير والرقابة

  • تم حجب الموقع الإخباري الناطق بالعربية العربي الجديد ونسخته الإنكليزية في مصر والسعودية والإمارات دون أن تقدم أي من هذه الدول تفسيراً عن سبب الحجب.
  • تم إصدار مذكرة اعتقال بحق أحد مستخدمي فيسبوك في مصر وذلك بعد نشره لتعليق على فيسبوك يقول بأن النساء المصريات “جاهزات للفجور”.
  • اعتقل رجل في الأردن بسبب تعليق نشره على موقع الجزيرة الالكتروني هاجم فيه النظام السوري وبشار الأسد ومن ثم شارك المقالة على فيسبوك. وقد اتهم الرجل من قبل محكمة أمن الدولة باستخدام الإنترنت للترويج لداعش والتحريض ضد النظام في الأردن. وقد قامت الأردن أيضاً بحجب 30 موقعاً الكترونياً لخرقها شروط الترخيص.
  • تم طرد مدراء التحرير لصحيفة البيان المملوكة من قبل الدولة في الإمارات وذلك لطبعهم تغريدة اعتُبرت بأنها مهينة لولي عهد الإمارات محمد بن راشد.
  • اعتقلت السلطات الإسرائيلية العام الماضي ما يزيد عن 130 فلسطينياً لنشاطهم على فيسبوك. تم مؤخراً احتجاز مصور فلسطيني من قبل السلطة الفلسطينية لليلة واحدة بسبب تدوينة على إنستغرام في حين اعتقل رجل فلسطيني آخر من قبل القوات الإسرائيلية بسبب تعليقات مُهدِدة لوزير الخارجية السابق أفيغدور ليبرمان.

إزالة المحتوى

  • استجابةً “لشكاوى مجموعة من المستخدمين” أزال فيسبوك صورة نشرها مصور تونسي تظهر كدمات على جسد امرأة عارية كانت ضحية عنف منزلي.

محاكمات وأحكام ومضايقات قضائية

  • في 15 فبراير أجلت محكمة في الإمارات محاكمة المدون العماني معاوية الرواحي وذلك للمرة الخامسة.
  • حُكم الناشط حسن البشام بالسجن لمدة ثلاث سنوات في عُمان “لإهانة السلطان” و”لاستخدام الإنترنت في ما قد يرى على أنه مسيء للقيم الدينية”.
  • وقف علي أنوزلا، محرر الموقع الإخباري لكم2، أمام المحكمة في 9 فبراير وذلك “لمسه بالوحدة الترابية للمغرب“، وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى السجن لخمس سنوات. وتتم محاكمة أنوزلا بناء على خطأ بالترجمة قامت به الصحيفة الألمانية بيلد حيث نسبت الصحيفة بالخطأ إلى أنوزلا وصفه “الصحراء الغربية” بأنها “محتلة”. تبعاً للتشريعات المغربية فإن التشكيك في ملكية المملكة المغربية للصحراء الغربية جريمة. وتم تأجيل المحاكمة إلى 22 مارس. ويواجه سبعة مدافعين عن حرية التعبير، بما فيهم هشام الميرات (أحد المدراء السابقين لدفاع الأصوات العالمية وأحد الأعضاء المؤسسين للمواطن الرقمي)، المحاكمة في المغرب.     

منع السفر

  • تعرض المحامي المختص بقضايا حقوق الإنسان ورئيس الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان جمال عيد لمنع من السفر في مطلع شهر فبراير مما دفع بالعديد من منظمات حقوق الإنسان للتقدم بعريضة (أنظر أدناه). ولاحقاً في نفس الشهر تعرض الصحفي ومؤسس المبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت أيضاً لمنع من السفر.

المناصرة والسياسات والقانون

  • اعتمدت الكويت قانوناً جديداً يفرض نظاماً لترخيص وسائل الإعلام الالكترونية.
  • تنظر الإمارات في مشروع قانون جديد يشدد العقوبة على انتحال عناوين بروتوكول الإنترنت (IP Address). وينص مشروع القانون على عقوبات تصل إلى 15 سنة بالسجن وغرامات تصل إلى مليوني درهم لمنتحلي هذه العناوين “بنوايا إجرامية”.
  • قامت عدة جماعات مدافعة عن الحقوق – بما فيها مركز الخليج لحقوق الإنسان وأرتيكل 19 – بإصدار بيان يدين قانون الجرائم الالكترونية الكويتي رقم 63.
  • قامت مراسلون بلا حدود بتقديم لائحة من التوصيات لوزير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التونسي لتعزيز الحق بالحصول على المعلومات عبر الإنترنت.
  • أصدرت جمعية مجتمع الإنترنت الفلسطيني موقفها من خطة حكومية لحجب المواقع الإباحية.
  • دفع ارتفاع عدد حالات منع السفر للكتاب والناشطين والمدونين في مصر بالعديد من منظمات حقوق الإنسان إلى إصدار بيان مشترك يحتج على استخدام منع السفر لتخويف المدافعين عن حقوق الإنسان ويدعو المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف من ذلك.  

الاعتراف والتضامن

قراءات طويلة: ضمن الإطار المصري

  • في مقالة لفورين بوليسي تقارن الصحفية والكاتبة رولا جبريل القاهرة في زمن السيسي بموسكو في زمن برزنيف.
  • يتساءل خالد منصور كاتباً لمدى مصر: “هل انتهت دولة القانون في مصر؟”

من شركائنا