تسليط الضوء على مصر

تواصل مصر تضييق الخناق على المنظمات غير الحكومية والمدافعين عن حقوق الإنسان، فتعرّض بذلك الحقوق الرقمية لخطرٍ أكبر. ويواجه مستخدمو الفيسبوك منذ عدة أشهر التهديد بالإعتقال بسبب التعليقات التي يدلون بها. ويقترح المشرّعون الآن إصدار قانونٍ جديد من أجل “ضبط المبالغات” في التعبير على الإنترنت. وفي خبرِ ذات صلة، كُشِف مؤخراً أن الحكومة المصرية حجبت الخدمة الأساسية المجانية للفيسبوك، لإن الشركة رفضت إعطاء الحكومة القدرة على التجسس على المستخدمين. لكن يبدو أن الحكومة تستغلّ وسائل أخرى للوصول الى حسابات المستخدمين، من خلال التلاعب في عملية التحقق التي تجري على مرحلتين عبر الرسائل النصية. منذ خريف عام 2014، تمّ اعتقال 95 مواطن مصري على الأقل بسبب آراء نشروها على مواقع وسائل الإعلام الإجتماعي.

وعلى الرغم من إصرار مصر على المراقبة، ترفض الحكومة تسليم سجلّات المكالمات الهاتفية المتعلّقة بالتحقيق في قضية مقتل الطالب الإيطالي جيوليو ريجيني في شهر كانون الثاني/يناير الماضي. وأعلن النائب العام المساعد مصطفى سليمان في مؤتمرٍ صحفي أن القيام بذلك “مخالفٌ للدستور”. كما أعلنت إيطاليا أننها ستتّخذ إجراءات ضدّ مصر إذا لم تفرج الحكومة عن سجلّات المكالمات الهاتفية.

وأخيراً، يواجه المدافعون البارزون عن حقوق الإنسان في مصر، وكذلك المنظمات التي يعملون فيها، مخاطر جسيمة. أعلن جمال عيد، مؤسس ومدير “الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان”، في مقالٍ نُشر في صحيفة نيويورك تايمز هذا الأسبوع، أن منظمته مستهدفة الى جانب “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” “إذ أن مجموعاتنا تقدّم موارد حساسة الى الأشخاص الذي يتعرّضون لانتهاكاتٍ لحقوق الإنسان في مصر.” ويواجه كلٌّ من عيد ومدير “المبادرة المصرية للحقوق الشخصية” حسام بهجت قراراً بمنع السفر خارج مصر.

أخبار موجزة

النفاذ والعرقلة

في أواخر شهر شباط الفائت، قامت الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات في المغرب بحجب خدمات نقل الصوت عبر بروتوكول الإنترنت على الواي فاي، بعد أن حجبتها على الجيل الثالث والجيل الرابع في شهر كانون الثاني.

من المتوقّع أن تقوم تونس بإطلاق خدمة الجيل الرابع رسمياً هذا الصيف.

تقوم الحكومة اللبنانية بالتحقيق في قضية مزوّدي خدمات الإنترنت غير الشرعي، بعد أن أعلن وزير الإتصالات أن الشبكات الخاصة بهم “تُستخدم من قبل إسرائيل للتجسس على المواطنين والمؤسسات.”

حرية التعبير والرقابة

اعتُقل عبد الستار مقندار، وهو عاملٌ مهاجرٌ من الهند قام بتسجيل شريط فيديو ينتقد فيه حياته كسائق شاحنة في المملكة العربية السعودية، وتعرّض للإعتقال بعد أن قام ناشطٌ في بلده الأم بتحميل الشريط على الإنترنت وانتشر بسرعةٍ على الشبكة.

حكمت محكمة جزائرية على زليخة بلعربي بدفع غرامةٍ مقدارها حوالي $1000 بسبب المساس برئيس الجمهورية من خلال “نشر صورةٍ ساخرة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة على الفيسبوك.” وستقوم بلعربي باستئناف الحكم بعد أن أكّدت أن الحكومة انتهكت حقّها الدستوري بالخصوصية من خلال الدخول الى صفحتها على الفيسبوك.

الخصوصية، الرقابة، وحماية البيانات

من ضمن مشروعها الخاص “حالة الرقابة”، نشرت “منظمة الخصوصية الدولية” تقارير تبحث في القوانين والممارسات المتعلقة بالرقابة في

مصر والمغرب وتونس. كما نشرت المنظمة في 24 شباط/فبراير تحقيقاً عن بيع تكنولوجيا الرقابة الأوروبية الى إدارة البحوث التقنية، والتي تصفها المنظمة ب”الوحدة السريّة في البنية التحتية للإستخبارات المصرية”.

أعلنت البحرين مؤخراً عن اتخاذ إجراءاتٍ تستهدف التواصل الشخصي للمستخدمين عبر تطبيق رسائل الواتساب. وفي 6 آذار/مارس، أرسلت وزارة التربية رسالةً الى المسؤولين في المدارس الثانوية طلبت فيها منهم التأكد من أن الرسائل “المسيئة للبلد والوزارة والمدرسة” لا تنتشر عبر مجموعات على الواتساب يستخدمها المعلمون والطلاب للتواصل. وقبل بضعة أسابيع، حذّر رئيس قسم مكافحة الجرائم الإلكترونية في وزارة الداخلية أن المسؤولين في خدمة واتساب سوف يتعرضون للمحاسبة القانونية  في حال انتشار رسائل أو إشاعات تشهيرية عبر مجموعاتهم.

إصدار الأحكام، والمضايقات القضائية

أصدرت محكمةٌ مصرية حكماً بالسجن مدة خمس سنوات على أربعة فتيان تتراوح أعمارهم بين 15 و16 سنة، بتهمة ازدراء الدين في شريط فيديو يسخرون فيه من قيام داعش بقطع رأس شخصٍ بعد انتهائهم من تأدية الصلاة الإسلامية.

في 17 شباط/فبراير، حكمت محكمةٌ عُمانية على رسام الكاريكاتور والكاتب سعيد بن عبد الله الدارودي بالسجن مدة ثلاثة أشهر بسبب نشره رسائل على الفيسبوك تؤكّد على انتمائه الى محافظة ظفار، وتدعو الى قيام “سلطنة موحَّدة” تضمّ كلاً من ظفار وعُمان. وتُعتبر ظفار أكبر محافظة في سلطنة عُمان.

في 14 آذار/مارس، برّأت محكمة في الإمارات العربية المتحدة المدوّن العماني معاوية الرواحي من تُهم إهانة الإمارات وقادتها على تويتر، وأمرت بالإفراج عنه على أساس أنه “مختلّ عقلياً”. وأُطلق سراح الرواحي في وقتٍ لاحق.

في 23 شباط/فبراير، أصدرت محكمة تونسية حكماً غيابياً بالسجن مدة 6 أشهرعلى سليم الرياحي، مؤسس ورئيس حزب الإتحاد الوطني الحر، وهو حزبٌ مشارك في حكومة الإئتلاف الوطني الحالية، وذلك بسبب نشره كلاماً تشهيرياً على الفيسبوك. وفي الرسالة التي نشرها عام 2014، إتهم الرياحي طاهر بن ياسين، مالك محطة تلفزيونية معارضة خلال فترة حكم زين العابدين بن علي، بأنه مخبرٌ للنظام.

أصدرت محكمةٌ مصرية حكماً غيابياً بالسجن مدة 5 سنوات على محمد علي حسن، بتهمة “نشر أخبارٍ كاذبة والتحريض على الإحتجاجات” على صفحة فيسبوك يستخدمها بانتظام لانتقاد الحكومة.

أصدرت الإمارات العربية المتحدة حكماً بالسجن مدة 3 سنوات على مواطنٍ خليجي، وغرّمته بمبلغ 50000 درهم بتهمة ازدراء “سمعة رموز الدولة”، وبسبب وصفه للجنود الإماراتيين الذين قُتلوا خلال الحرب التي قادتها السعودية على المتمردين الحوثيين في اليمن ب”الجبناء”، وذلك في رسائل على الواتساب. وسيتم ترحيله من البلد بعد أن ينفذ عقوبة السجن.

أصدرت محكمة في المملكة العربية السعودية حكماً بالسجن مدة 10 سنوات على رجل في الثامنة والعشرين من عمره، وحكمت عليه ب20 جلدة، وغرّمته بمبلغ 20000 ريال (3500$) بسبب التعبير عن إلحاده في أكثر من 600 تغريدة.

تأجلّت مرةً أخرى محاكمة 7 صحفيين مغاربة ومدافعين عن حقوق الإنسان، بمن فيهم هشام الميرات، وذلك في 23 آذار/مارس. وتمّ تحديد التاريخ الجديد للمحاكمة في 29 حزيران. وتشمل التُهم “تهديد الأمن الداخلي للدولة”، و”الحصول على تمويلٍ خارجي دون إعلام الأمانة العامة للحكومة”.

المناصرة، السياسات، والقانون

المغاربة يناضلون في سبيل دفع حكومتهم للعودة عن قرارها بحجب خدمات نقل الصوت عبر بروتوكول الإنترنت الصادر في وقتٍ سابقٍ من هذا العام.

الإضاءة والتضامن

في 14 آذار داهمت قوات الأمن البحرينية منزل الناشطة في حقوق الإنسان زينب الخواجة، واعتقلتها مع ابنها البالغ 15 شهراً بتهمٍ تتعلّق بنشاطها وممارستها حرية التعبير. وفي 12 نيسان/أبريل، وقّعت أكثر من 40 منظمة غير حكومية رسالةً تلتمس فيها الملك حمد بن عيسى آل خليفة إطلاق سراحها على الفور.

في الذكرى الرابعة لاعتقال مطوّر البرامج السوري باسل خرطبيل، المفقود منذ أيلول 2015، ناشد العالم مؤسس الويكيبيديا جيمي ويلز، وطرح السؤال، #أين_باسل  إضافة الى حوالي 50000 شخص آخر وقعوا على العريضة للسؤال عن مصير باسل

 

قراءات طويلة

(روابط باللغة الإنكليزية)

 أصدرت مؤسسة “سكند ميوز” تقريراً عن حرية الإنترنت في تونس وعن التحديات التي يواجهها الصحفيون والمدوّنون.

نشرت مجلة “كولومبيا جورناليزم ريفيو” نسخةً معدّلة من خطاب إميلي بيل حول “نهاية الأخبار كما نعرفها” وكيفية “ابتلاع” وسائل الإعلام الإجتماعي للصحافة.

نشر مركز سمير قصير للدفاع عن الإعلام والثقافة مؤخراً تقريرين حول الحقوق الرقمية في لبنان: الحقوق الرقمية والتعبير على الإنترنت في لبنان، وهو يشرح كيفية تأثير الإطار القانوني على الصحفيين على الإنترنت وعلى الإعلاميين ، والحقوق الرقمية والحملات الإنتخابية.

أصدر مركز بيركمان سلسلة تقارير بعنوان “التعبئة من أجل التغيير”، وهي “تبحث في دور الحياة العامة على الإنترنت في تعزيز المشاركة المدنية والعمل الجماعي في المنطقة العربية”.

إستخدمت أخصائية في العلوم السياسية من معهد مساتشوستس للتكنولوجيا وزملاؤها البيانات الوصفية الخاصة بالهواتف الخلوية لمعرفة المزيد عن الحياة اليومية في اليمن وعن تأثير الهجمات التي تشنّها طائرات دون طيار.

أطلقت منظمة هيفوس ومنظمة المادة 19 “أطلس تشريع الإنترنت”، وهو مشروع يركز على تحليل القوانين الخاصة بالإنترنت في 6 بلدان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وإيران، ويبحث في تطابقها مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

من شركائنا

أصدرت “منظمة الرقابة على الإنترنت“، وهي مشروع تقوم به كلُّ من “مؤسسة الحدود الإلكترونية”، و”تصوّر الأثر”، تقريرها الأول عن الرؤى المستقاة من الحشد لجمع البيانات مدة 4 أشهر حول الرقابة على وسائل الإعلام الإجتماعي.

إستضافت منظمة تبادل الإعلام الإجتماعي ندوةً تشاركية لمدة 3 أيام حول مواجهة التطرف العنيف على الإنترنت، والتقاطع الذي يحصل مع السياسات العالمية مع حرية التعبير وسواه من الحقوق الرقمية. ويمكنكم متابعة ما حصل على كلمة الوسم #اختراق_التطرف. #HackingExtremism